توفيق أبو علم

159

السيدة نفيسة رضي الله عنها

على أيديهم الكرامات ، وتتابعت منهم على الناس البركات والنفحات ، من إجابة الدعوات ، وكشف الكربات ، وقضاء الحاجات . وقد اتّفق علماء السنّة على جوازها ، وأنّ اللَّه عزّوجلّ اختصّ بها من أحبّ من عباده وأوليائه وأصفيائه ، وآل بيت نبيّه الطاهرين ، وعترة رسوله المباركين ، وآية ذلك ما ورد في كتاب اللَّه تعالى ، قال عزّ شأنه أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ « 1 » ، إذ لا خوف عليهم من لحوق مكروه ، ولاهم يحزنون من فوات مطلوب ، فاللَّه يتولّاهم ، وينجز لهم طلبهم ولو كان خارقاً للعادة ، فهم يتولّونه بطاعته ، ويتولّاهم بكرامته ونعمته . وقال تعالى : كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيَّا الْمِحْرابَ وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً قالَ يا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هذا ، قالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ « 2 » إذ كانت تأتيها فاكهة الشتاء في الصيف ، وفاكهة الصيف في الشتاء ، وهذا خارق للعادة ، إرادةً لرفعة شأنها ، ولذا دعا زكريا ربّه بمكانها الطاهر ليرزقه ولداً في شيخوخته ؛ كرامةً له ، وكرامة مريم على ربّها . وقال اللَّه سبحانه وتعالى : وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَما يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرْفَقاً إلى قوله تعالى : وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعاً « 3 » فما شملهم به من رعايته إلى بقائهم تلك السنين الطوال في نومهم سالمين ، وقد خرجوا سالمين ، ذلك كلّه أمر خارق للعادة ، على أنّ كرامة الولي هي آية معجزة النبي صلى الله عليه وآله . وللَّه درّ البوصيري حيث يقول : والكرامات منهم معجزات * حازها من نوالك الأولياء « 4 » وفي أولياء اللَّه يقول فضيلة الأستاذ الأكبر الشيخ محمد بخّيت : يقول اللَّه تعالى : أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ لا تَبْدِيلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ وقال تعالى :

--> ( 1 ) سورة يونس : 62 . ( 2 ) سورة آل عمران : 37 . ( 3 ) الكهف : 16 - 25 . ( 4 ) أنشد البيت الشبلنجي في نور الأبصار : ص 129 .